محمد نبي بن أحمد التويسركاني

41

لئالي الأخبار

أقول : أجاب عن هذا الحديث المرتضى ( ره ) قال : والجواب انا قد علمنا بأدلة العقل التي لا يدخلها الاحتمال والامتناع والمجاز قبح مؤاخذة أحد ( بفعل ظ ) غيره وعلمنا أيضا ذلك بأدلة السمع مثل قوله تعالى « وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى » * فلا بد أن نصرف ما ظاهره بخلاف هذه الأدلة التي سئلنا عنها ان صحت روايتها أنه من أوصى وصيا ان يناح عليه ففعل ذلك بأمره وعن اذنه فإنه يعذب بالنياحة عليه وليس معنى يعذب بها ان يؤاخذ بفعل النياحة وانما معناه انما يؤاخذ بأمره بها ووصيته بفعلها وانما قال النبي صلى اللّه عليه واله ذلك لان الجاهلية كانوا يرون البكاء عليهم والنوح فيامرون ويؤكدون الوصية بفعله وهذا مشهور عنهم ثم قال : ويمكن ان يكون في قوله عليه السّلام : يعذب ببكاء أهله وجه آخر وهو ان يكون المعنى أن الميت إذا علم ببكاء أهله وأعزته عليه وما لحقهم بعده من الحزن والهم تألم بذلك فكان عذابا له والعذاب ليس بجار مجرى العقاب الذي لا يكون الا على ذنب متقدم بل قد يستعمل كثيرا بحيث يشمل الألم والضرر الأقوى ان القائل قد يقول لمن ابتدء بالضرر والألم : قد عذبتنى بكذا وكذا كما تقول : اضررت بي وألمتنى وانما لم يستعمل العقاب حقيقة في الألم المبتدء من حيث كان اشتقاق لفظه من المعاقبة التي لا بد من تقدم سبب لها وليس هذا في العذاب انتهى ويمكن أن يوجه بوجه ثالث ، وهو أن يكون المراد ما تعارف في كل الاعصار من أنهم ينوحون على الميت ويعدون أوصافه الجميلة عندهم مثل قتل الاقران وصينه ( شنه ظ ) الغارات على المسلمين ونحو ذلك من الأوصاف التي يعذب الميت عليها وهم ينوحون بها عليه . أقول : ويشهد للوجه الثاني ما مر في الباب التاسع في لؤلؤ ما يدل على ما مر من أن للأرواح في البرزخ بقاءا وتنعما وعذابا من الأخبار الدالة على أن الميت يزور أهله ان رآهم بخير فرح ، وان رآهم بشر حزن واغتم ، ويرى ما يكرهه ويستر عنه ما يسره ثم أقول : لم أتعقل الوجه الثالث الذي ذكره هو عن نفسه حيث لا دليل على أن يكون ذكر الاحياء الاعمال والأوصاف التي يعاقب الميت على فعلها في حياته باعثا على عقابه به بل يأباه العقل والنقل الذي أشار اليه السيد نور اللّه مضجعه .